عمر أحمد عمر
31
منهج التربية في القرآن والسنة
الفصل الثاني : مجالات التربية تتناول التربية كل جوانب الإنسان الجسمية والعقلية والروحية ، ثم تتجاوز ذلك إلى تهذيب انفعالاته وعواطفه ، وتهتم بمشاعره وأحاسيسه ، وتحدد علاقته بغيره على أسس سليمة . فهي تشمل التربية البدنية والتربية العقلية ، والتربية الروحية والتربية الاجتماعية ، والتربية الانفعالية والتربية الجمالية . وهذا ما نفصله فيما يلي : 1 - التربية البدنية أول ما يقع عليه نظرنا من الإنسان هو جسمه المميز له ، وهو كغيره من الثديات يولد صغيرا ضعيفا ، ثم ينمو ويقوى شيئا فشيئا حتى يبلغ أوج قوته . وبعد ذلك تميل أعضاؤه إلى الضمور ، وقوته إلى الضعف ، حتى تنتهي حياته على هذه الأرض . ولقد أنعم اللّه على الإنسان بالصورة الحسنة والقامة المعتدلة . قال سبحانه : « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » 1 ومنحه عينين جميلتين يبصر بهما ، ولسانا ينطق به ، وشفتين رقيقتين تحفظان فمه وأسنانه ، وتعينانه على الكلام والطعام : « أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ » 2 والثديات - بما فيها الإنسان - تتغذى باللبن بعد ولادتها لفترة تطول لدى الإنسان إلى عامين ، وتقصر لدى غيره إلى أشهر معدودة . قال تعالى : « وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ » 3 وأفضل لبن يتغذى به الطفل من الناحية الصحية والنفسية والاقتصادية هو لبن أمه . وقد ثبت علميا أن تركيب لبن الأم يتغير مع نمو الطفل الرضيع بما يتناسب مع